أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

448

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

علمت أنّ العرب والعجم يبقون هملا ويصلح أمر قريش فقط لفديتك بدم النواظر ، ولكنّه واللّه ما اجتمع فحلان في هجمة قطّ الّا قتل أحدهما صاحبه « 1 » ، قم يا عبد العزيز فاضرب عنقه ، وخرج عبد الملك لصلاة العصر فإذا يحيى بن سعيد قد وافى في ألف من مواليه من أهل حمص ، فلما أحسّ به عبد الملك أمسك أنفه بيده كالرعيف وقدّم ابن أمّ الحكم الثقفي وكان خلفه ، فصلّى ابن أمّ الحكم بالناس ، ودخل عبد الملك القصر فقال لعبد العزيز : ما صنعت ؟ قال : يا أمير المؤمنين ناشدني اللّه والرحم فكرهت قتله ، فقال : أخزى اللّه أمّك البوّالة على عقبيها فإنّك لم تشبه غيرها - وكانت امّه ليلى بنت زبّان « 2 » بن الأصبغ الكلبي - أدنه يا غلام ، فأضجع له ثم ذبحه بيده بالسيف ذبحا وهو يقول « 3 » : ( 902 ) يا عمرو إلّا تدع شتمي ومنقصتي * أضربك حيث تقول الهامة اسقوني قال : وانقضت الصلاة وخرج يحيى بن سعيد إلى الباب في مواليه وأصحابه ، فكثر ضجيجهم وجعلوا يقولون : أسمعنا صوتك يا أبا اميّة ، فخرج إليهم الوليد بن عبد الملك في موالي عبد الملك وغيرهم فناوشوهم فأصابته ضربة على أليته وذلك الصحيح - ويقال على رأسه - فأخذه ابن أرقم « 4 » فأدخله بيتا وأجاف عليه الباب ، ودخل عبد الرحمن بن أمّ الحكم من باب المسجد فقال لعبد الملك : أيّها الرجل ما صنعت فقد جلّ « 5 » الخطب ؟ قال : قتلته ، قال : أصاب اللّه بك الخير والرشد « 6 » ، فأخذ ابن أمّ الحكم الرأس فرمى به إلى أصحاب الأشدق فانكسروا حين يئسوا منه ، وأمر عبد الملك ببيت المال ففتح ونادى في الناس أن احضروا اعطياتكم ، فأقبل الناس وتركوا ما كانوا فيه . ووضع لعبد الملك سرير فخرج فجلس عليه وهو يقول : اين الوليد واللّه لئن كانوا أصابوه

--> ( 1 ) قارن بما في البصائر 1 : 21 ( 2 ) ط م س : زياد ، وسترد « زبان » في الورقة 507 ب ( من س ) . ( 3 ) انظر ف : 1142 والنقائض : 387 ، 762 والشعر والشعراء : 597 والكامل 1 : 374 والمفضليات : 321 والعقد 1 : 328 والطبري 2 : 791 وابن الأثير 4 : 248 والأغاني 3 : 108 ( والبيت لذي الإصبع العدواني ) . ( 4 ) الطبري : إبراهيم بن عربي . ( 5 ) ط س : حلّ . ( 6 ) م : خيرا ورشدا .